طنوس الشدياق
112
أخبار الأعيان في جبل لبنان
المقدم رعد بن فهد بن رعد الحصروني وولده الحاج جعفر ففرّوا باهلهم إلى مزرعة بيت قصاص الكائنة في جية المنيطرة . وسنة 1650 تخاصم شمعون بن رعد مع أحد بني المستراح المتأولة الذين في مزرعة بيت قصاص فطرحه المتوالي إلى الأرض وركب فوقه يروم خنقه فلما بلغ أخاه خاطرا ذلك جاء فرأى المتوالي فوق أخيه فضربه بسكين عقفاء فقتل الاثنين معا . فخاف هو وأهله من أن تدهمهم المتأولة لاخذ الثأر وفروا حالا إلى عشقوت . وسنة 1715 دعا الشيخ أبو شيبان الخازن اليه الشدياق بطرس بن فهد وسلمه محاسبة الأموال الأميرية في ولايته وجعله دهقانا على عقاراته لأمانته ودرايته وبراعته في الحساب . وسنة 1723 توجه الشيخ أبو شيبان الخازن إلى دير القمر ومعه الشدياق بطرس فطلبه الأمير حيدر الشهابي الوالي من الشيخ أبي شيبان لما بلغه من براعته في الحسابات واقامه رئيسا على كتبته وأحبه لأجل صدق خدمته وجعله مدبرا له . وسنة 1728 توفي جعفر بن فهد وله ولدان موسى ومنصور . وسنة 1730 لما تولى الأمير ملحم بعد والده أبقى الشدياق مدبرا له حسب عادته عند والده . وسنة 1737 طلب الأمير ملحم من الشدياق ان يقرضه قليلا من المال فاعتذر بأنه معسر . وفي غضون ذلك اشترت زوجة الشدياق بستانا من ثمن مصاغها فقال أحد حساده للأمير ها ان الشدياق اشترى بستانا ودفع ثمنه بعد طلبك منه القرض فكيف يعتذر ويدعي الاعسار . فغضب الأمير عليه مصدقا كلام الوشاة ومن غير أن يسأله عن الكيفية وضعه في محرس منفردا فاغتاظ الشدياق من ذلك جدا حتى أنه ذات يوم وهو في الكنيف ضرب بطنه بسكين فخرقه فأغمي عليه . فلما ابطأ كشفه الحارس فرآه مطروحا على الأرض فمضى مسرعا واعلم الأمير فامر ان يحضروا له طبيبا فحضر فعالجه فلم يشف بل توفي وله ولدان ظاهر وخطار . فتأسف الأمير عليه لأنه كان ذكي الفؤاد نافعا له بحسن تدبيره شجاعا حسن الخط والانشاء . بارعا في الحساب بقي مدبرا عند والده سبع سنين وعنده ثماني سنين . وإذا لم يتأكد براءته قبض على ولديه ظاهر وخطار وابن أخيه منصور وضبط مالهم وخيلهم وسلاحهم ثم امر باطلاقهم وارجاع بعض